السيد جعفر مرتضى العاملي
109
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
شتاتها ، وألفنا بين متفرقاتها ومختلفاتها ، فراجع المصادر التي في الهوامش . وقبل أن نواصل الحديث نتوقف قليلاً لنسجل بعض الملاحظات والتحفظات فنقول : مدة غيبته صلّى الله عليه وآله عن المدينة : قولهم : إن مدة غيبته « صلى الله عليه وآله » عن المدينة في هذه الغزوة كانت خمساً وعشرين ليلة لا يصح . لأنهم يقولون : إن دومة الجندل تبعد عن المدينة مسافة خمس عشرة أو ست عشرة ليلة ( 1 ) ، فالذهاب والإياب منها وإليها لسوف يستغرق أكثر من شهر . يضاف إلى ذلك : أنه كان يسير الليل ويكمن النهار ، فقد يحتاج المسير إليها والحالة هذه إلى أكثر من ذلك أيضاً . هذا بالإضافة إلى أنهم يقولون : إنه أقام بها أياماً يبث السرايا ، فكيف تكون مدة غيبته عن المدينة خمساً وعشرين ليلة فقط ؟ ! . رجوع النبي صلّى الله عليه وآله قبل بلوغ دومة ! ! قد ادَّعى البعض ، كابن هشام : أن النبي « صلى الله عليه وآله » رجع قبل أن يصل إلى دومة الجندل ( 2 ) .
--> ( 1 ) تقدمت مصادر ذلك في أول هذا الفصل تحت عنوان : إيضاحات . ( 2 ) راجع : السيرة النبوية لابن هشام ج 3 ص 224 وتاريخ الخميس ج 1 ص 469 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 177 عن ابن إسحاق والبداية والنهاية ج 4 ص 92 ودلائل النبوة ج 3 ص 390 .